هات اللقا “فعلاً” وخلّ الـ آه لكْ
إني تعبتُ وقلتُها ما “أظلمك”! ؛
أخفيتُ عمري عنكَ ماتدري به
وخَلَقتُ لي مُتنفّسًا ليضيق بكْ …
وبكيتُ ثَمَّ نسيتُ كيف تبّسمي
وكتبتَ لي :” لا لن يموت تَبَسُّمك”
و مشيتُ دربًا موحشًا وصداك بي
“أنّى اتجهتِ تذكّري أني معك ..”
ووهبتُ قلبكَ عمري كي تحيا به
أتقصّني ! وأنا حضرتُ أكمّلك !
أتقصّني ! وأنا منايَ أكمّلك ؟
06-01-2010,
فقلت مُباشرة : إي أتمنّى .. قالت ماهو ؟ قلتُ ما أزعّل أحد , وأنا زعّلتك لمّا سهّرتك معاي ! و دفنت رأسي بصدرها و بكيت ..
تنبأتْ لي أمّي حينها أن قلبي لن يدوم طويلاً , وهاهو دام .. ليبرهن أنّ القلوب المُتعَبة أطول القلوب عمرًا .. وأدقّها حِسًّا , و أقربها وُدًّا ..
بالمُناسبة .. اشتقت للمَهر , والناّصر , وليلى , و “جان” , و “سليفا ” هكذا كنتُ أناديها ولا أعرف اسمها الصّحيح ,
وصديق الطّفولة والغُربة النّحيل الأسمر موسى من جيزان ياكم حدّثني عن مدينته وعن أقرانه هناك ..ولطالما لمحت في عينيّ أمّه خوفها عليه وانشغال قلبها على بقيّة إخوته في جيزان ..
ياتُرى هل موسى تخطّى الوجع ؟, وعاش ؟ ..وإلى أين انتهى مآله ؟ هل التقى رفقته في جيزان الّتي يحبّها ؟ .. أتذكّره سخيًّا على الرّغم من أنّه يكبرني بعامٍ فقط ..أتذكّر طائرته وسيّارته وبقيّة ألعابه الّتي أعارني إيّاها .. ذكرياتٌ أليمة وأحنُّ إليها ؛ لا أتمنّاها تعود , لكنّي أحتاج أن أطمئن على كلّ واحدٍ من هؤلاء ..
في وداعة الله يا كلّ شيء
06-01-2010
أكرهُ أن أؤذي أحدًا , أو يؤذيني أحدٌ أحبُّه .. على الرّغم من أنّي أكثرُ من مؤذية !
ولا يبكيني شيء كُثر ما أشعرُ أن من يحبّه قلبي ربّما يحتاجني وأنا أظنّ أنه لا يفعل , وأنا في جهة بعيدة منطويةٌ كغريب ..
قَدَرُ الأشياء التي أحبّها أنّي أُبعدُ عنها خشية أن أسبّبَ لها أذى , و لا أعرف إن كان تحتاجني ظِلاًّ ..
مُتعَبة , وأحتاج أن أنام زمنًا .. كي أنسى ,
لا أدري لمَ أحنّ كثيرًا إلى شيئين : أمرٌ لم يأتِ بعد , وماضٍ قد فُرغَ منه وإن كان قاسيًا .. وأكره اللحظة الّتي تحيطني الآن ..
أيّ عنادٍ بي .. وأيّ فواتٍ وتطلّع ..
مجبولة على الطّمع ومُناجزةُ الشيء الحاضر .. والتطلّع , وأعلمُ يقينًا أنّي مُتعِبة بقدرِ ما أنا مُتعَبة وأكثر ..
06-01-2010,
رأسي مزدحمة بشتاتٍ لا يدَ لي فيه ..
أتمنّى فقط أن أجلس إلى جانب أمّي ولا تلمحُ اللّمعة في عينيّ , ولا تسألني عن شيء فأضطرُّ للإجابة وتسمع الغصّة الّتي تخنقني , الليلة أجدني نهمة بالكتابة بشكلٍ مُلفت ,
مفضوحة أنا في حال حُزني كثيرًا , و يربكني أنّي لا أعرفُ كيف أكتب ما يؤرّقني ..دون أن أضطرّ للإطراق والبكاء وأرجع بالخيبة ! , يؤسفني إطراقي , وتصنّعي أنّي بخير , وأنا شبه منفصلة عن الزّمن الصاخب حولي ..منفصلةٌ بشدّة ..
أحتاج أن أبكي صِدقًا .. أن أُخرج الّذي في داخلي وألفظه بالمرّة , أن يصفو ذهني لي ..
تعبت يا ربّ .. اللّيل طويل شاقّ على قلبي الضعيف , والكتابة الحلّ الأخير , خذلتني وأنا في أمسِّ الحاجة ..
مختنقة أفكاري , ورأسي , وحروفي .. كلّ شيء حولي يشير لي بما يشبه أن أنصرف ولا أنتظر , وأنا فُطرتُ على الانتظار حتّى سأمتُ , العجيب أنّي ما يأست , أحيانا اليأس علاج ..
يتعبني ياربّ أنّي عندما أحزن أمرّرُ قائمة طويلة من أشيائي الحزينة وتلك الّتي ركنتها على قائمة الانتظار ., ولا أعرف الخلاص .. إلا أن تسعفني رحمة الله ..
.. يا لطيف
حزينة جدًّا , و تائهة في التفكير , عميقة وشفّافة ..
أُخادعني حين أقول أنّي بخير , وأنّ النهاية لم تعد تشكّل لي فَرَقًا , والدّرب هو الدّرب ولم يزل في عمره بقيّة ,
وأصرخُ فجأةً : عجزتُ عن السّيرِ , و اعتقدتُ أنّي لن ألحق ..
قويّة بك ياربّ , ولكنّ الذكرى أكبر من محاولاتي تخطّيها بالنّسيان , الذّكرى مرضي القديم .., المُتجدِّد .
ذنبي أنّي وفيّةٌ لها , ومشكلتها أنّها مُلازمة بشكلٍ موجع ..
خدعتني الأيّام كثيرًا , ولم يتبلّد حسّي ربّما لأنّي على قدر كبيرٍ من الغباء .
ولستُ أؤمنُ بشيء إلا أنّي شاعرةٌ بما حولي على نحو دقيق , وأني فاشلةٌ مع الحياة .. أعني مع نفسي الّتي لا ترى من الكون إلا جانبه الكبير عليها ,
ومع الغياب الّذي أحاول أن أكبر عليه فيقتصّ من عمري .. ويلكزني للوراء .. وأعرفُ أنّ الدّرب طويل .,
و شاقّ ..
أيّها القلب البعيد :
لا تلُمني إن بكيت , كلّ شيء حولي يدفعني لذلك , مؤلمٌ أن أفتتحَ عامي بالشّوق الباكي ..
تعالَ أنت وعدتَني أن غيابك لن يطول , وأنّك اليوم يفترض أن تكون معي .. وغبتَ وأنا في أحلك الذهول , !
متى تفهمُ أنّي لم أعد أقتنع بالوعود , بعدما عرفتُ أنّها تستحيلُ أن تكون بعد اليوم .
تذكّرتُ أنّه حدّثني أيّام الغُربة ..
أنّه يتخيّل أنّ الوطن معمورٌ بالشوق , وأنّنا حين نعودُ لن يفلتنا أُخرى ,
وصدّقتُه فنمتُ على حُلم لقاء الوطن .. يفيض الشوق من عينيّ وتلمع ..
حتّى التقيناه والتفتُّ إليه حزينة : لمَ يبدو استقباله باهتًا ؟ أيّام الغربة أرحمُ منه بكثير ..!
جميل أن نحلمَ وليس بالضّرورة أن تتحقّق أحلامنا كما نتمنّى .,
بعضُ البُعدِ أقرب .
أرجوك
لندع حبّنا حُلمًا أبيضًا فقط ..
بعضُ الخيالات أعمق من حِسِّ الحقيقة .. وأكثرُ وفاءً .. واشتياقًا طاهرًا ..
وأنا أحبّك طيفًا يستلّ روحي كلّما قارب .., و انتهيتُ من فرطِ ما أنا مُشتاقة .., وأنّك بعيد .
لو قُدِّر لي أن أتمنّى شيئًا وأجده , لما تمنّيتُ غير أن تبقى معي , ولا تغالبني على وجودك الحياة ..
لكنّي شبه يائسة , شبه مُحطّمة من الزحام حولك , ومكسورة أنّني حين أشتاق لا أستطيع الوصول إليك .. لذا أغيب وفي قلبي صدى ولعي , وانتظاري ..
الحياة قاسية ؛ بدليل أنّي أموتُ ولا تسمعُ ندائي الّذي بحَّ .. وليس ذلك غريبًا عليها ..
الغريب القاصم أنّني لم أزل أنتظرها تسمعني وتحنّ عليّ , ما أعظم أملي الّذي أرجوه منها , وما أشدّ يأسي حينما أُعمل الحقيقة ..
أشعر بشيء أشبه بالبرد يسري في أطرافي , أشبه بالحنين .. ولا أصنّفه .. غير أنّه موجع .. , و قاس .
أنت مشغولٌ عنّي بالفناء , وقتما تضجُّ فيّ الحياة ..
” أتيتُ فؤادها أشكو إليهِ ..
فلم أخلص إليه من الزّحامِ “
ليس بيني وبين الرّوح الّتي سمتُ وصالها , فأعيتني المتاهات دونها إلا مسافة انشغالها عنّي بالموت , و مقدار أنها أغلقت نافذة أخلصُ منها إليها كلّ ليلة لأذكّرها أنّي اشتقت .. , وفقدي لصوت مواساة سَكَتْ .
كيف أعالجُ حِدَّةَ الفجيعة , وعمقُ حلولها فيّ .. ؟
ياللضّعيف الّذي ليس له إلا ما يحاول أن يبلّغه مراتب الصّبر الأسمى ويحمل على خاطره المكدود وكلّما تحامل عليه سقط به !
أين يذهب بالّّذي يَتَخالجُهُ ولا يعرف سبيلاً لأن يتخلّص منه أو يظهره على هيئةٍ لا تُربكُ حذقه في إيهامهم أنّه يعيش شعور السّلامة .. ؟
أُففف ..
لا أعرف , لا أعرف أيّ شيء سأتحدّثُ عنه بلا تقطيعٍ رتيب , و غصّةٍ خانِقة !